تداعيات أمنية في البرلمان النمساوي.. مقترحات لتشديد الرقابة على موظفي FPÖ المرتبطين باليمين المتطرف
النمسا ميـديـا – فيينا:
تتواصل التداعيات السياسية والأمنية في النمسا عقب الاجتماع المشترك الذي عُقد يوم أمس بين ممثلين عن البرلمان ووزارة الداخلية، وبمشاركة Sylvia Mayer، رئيسة مديرية أمن الدولة والاستخبارات (DSN). ووفقاً لما أُعلن اليوم الثلاثاء في تمام الساعة 12:56 ظهراً، فإن هذه القضية ستشهد فصلاً جديداً غداً خلال اجتماع الهيئة الرئاسية للبرلمان، حيث يعتزم رئيس المجلس الوطني، Walter Rosenkranz (ينتمي لحزب الحرية FPÖ)، تقديم مقترحات تهدف إلى توسيع نطاق الفحوصات الأمنية لتشمل موظفي البرلمان، وهي مقترحات صاغها في الأصل سكرتير الدولة Jörg Leichtfried (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ).
تحقيقات صحفية تثير تساؤلات حول أمن الدولة
جاءت هذه التطورات على خلفية تحقيقات استقصائية أجرتها المجلة الإخبارية “Report” التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF) بالتعاون مع صحيفة “Der Standard”. وسلطت التحقيقات الضوء على وجود موظفين برلمانيين يعملون لصالح حزب الحرية (FPÖ)، كانوا في السابق نشطاء في “الحركة الهوية” (Identitäre Bewegung) المصنفة كحركة يمين متطرف وتخضع لمراقبة جهاز حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية). وأثارت هذه الأنباء تساؤلات حادة، لا سيما فيما يتعلق بمدى إمكانية وصول هؤلاء الأشخاص إلى معلومات سرية وحساسة تمس أمن الدولة.
تضارب في التقييمات بين رئيس البرلمان ووزارة الداخلية
عقب انتهاء الاجتماع البرلماني، صرح رئيس المجلس الوطني، Rosenkranz، بأنه بناءً على الإفادات المقدمة من ممثلي وزارة الداخلية، لا يوجد أي موظف بعينه يخضع حالياً للمراقبة، مؤكداً عدم وجود أي تهديد أمني. وفي المقابل، سارعت وزارة الداخلية إلى إصدار توضيح رسمي أكدت فيه أن “تقييم جهاز حماية الدستور لم يتغير؛ وكما ورد في التقرير الحالي لحماية الدستور، فإن هناك أربعة نشطاء سابقين على الأقل من الحركة الهوية النمساوية (IBÖ) يعملون كموظفين برلمانيين”.
وشددت الوزارة على أنه بغض النظر عما إذا كان هؤلاء الأفراد يخضعون للمراقبة الحالية أم لا، فإن جهاز حماية الدستور يرى وجود “خطر أمني مبدئي” في حال حصول أعضاء أو نشطاء سابقين في هذه الحركة على معلومات مصنفة وسرية، ولذلك يوصي الجهاز بضرورة إخضاع الموظفين في اللجان الفرعية الحساسة لفحوصات أمنية دقيقة. كما أكد مشاركون في الاجتماع لـ ORF أن الاستخبارات مستمرة في مراقبة المجموعات اليمينية المتطرفة وكل من يتحرك في فلكها.
انتقادات حادة لحزب الحرية واتهامات باستغلال المنصب
أثارت تصريحات رئيس البرلمان موجة عارمة من الانتقادات من قِبل الأحزاب الأخرى؛ حيث اعتبر النائب Wolfgang Gerstl (عن حزب الشعب ÖVP) أن تصريحات Rosenkranz تعكس غياب الوعي بوجود مشكلة لدى حزب الحرية، في حين طالب زميله في الحزب Andreas Hanger بالابتعاد الواضح والقطعي عن الأوساط اليمينية المتطرفة.
من جانبها، وصفت النائبة Sabine Schatz (عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ) ما حدث بأنه محاولة مكشوفة من Rosenkranz لمنح حزبه صك براءة وتوظيف منصبه الرسمي كرئيس للمجلس الوطني لخدمة مصالح حزبه السياسية. وفي ذات السياق، صرح Lukas Hammer (عن حزب الخضر) بأن رئيس البرلمان استغل القنوات الإعلامية الرسمية للمجلس لنشر بروباغندا وتوجيه سياسي مضلل لصالح حزب الـ FPÖ.
حزب الحرية يرد: حملة “أخبار زائفة” ضد موظفين وطنيين
في المقابل، نفى حزب الحرية (FPÖ) هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، حيث وصف الأمين العام للحزب، Christian Hafenecker، في بيان له، القضية برمتها بأنها “حملة إعلامية من الأخبار الزائفة”، معتبراً أن “موظفين نزهاء باتوا هدفاً للمحررين اليساريين بسبب التزامهم ونشاطهم الوطني”. يُذكر أن جهاز حماية الدستور يصنف “الحركة الهوية” كمنظمة يمين متطرف، وبينما كان حزب الحرية ينأى بنفسه عنها في السابق، أصبح يكتفي الآن بالإشارة إلى أن الحركة ليست محظورة قانوناً في البلاد.



